احزاب المعارضة الجزائرية رفضت قانون الموازنة العامة لعام 2016 ؟

وقع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأربعاء، على قانون الموازنة لعام 2016، المثير للجدل، ليصبح نافداً مع دخول العام الجديد، رغم مطالب أحزاب معارضة له، بعدم توقيعه بدعوى أنه “خطير”.

وجاء توقيع بوتفليقة على القانون بعد تزكيته قبل أيام من قبل غرفتي البرلمان (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) اللذان تسيطر عليهما أحزاب الموالاة ورفضته أحزاب المعارضة.

ويُعد قانون الموازنة العامة لعام 2016 من أكثر القوانين إثارة للجدل في الجزائر، بعد أن تضمن إجراءات للحد من تأثير أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية على اقتصاد البلاد الذي يعتمد بنسبة 97 بالمائة على عائدات المحروقات من العملة الأجنبية، كما تمثل هذه العائدات 60 بالمائة من الموازنة العامة للبلاد.

ونظم نواب المعارضة نهاية الشهر الماضي، احتجاجات داخل مبنى البرلمان وخارجه بمناسبة عرض القانون للتصويت أمام البرلمان.

وراسلت أحزاب المعارضة، بوتفليقة، تطالبه بمراجعة القانون الذي وصفته بـ”الخطير”، غير أن العربي ولد خليفة، رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) رد عليها مؤخراً بالتأكيد أن القانون “أعدته حكومة تسير بتوجيهات من رئيس الجمهورية”، في إشارة إلى موافقته على مضمونه.

وجاء في ميزانية 2016، زيادة الضرائب والجمارك، وأسعار الديزل والكهرباء المدعومة، للمساعدة في تغطية العجز بعد تراجع أسعار النفط الخام.

ويتضمن قانون الموازنة، خفض الإنفاق 9 بالمائة، وذلك بعد زيادة الإنفاق الحكومي على مدى السنوات الأخيرة.

وتتوقع السلطات الجزائرية تراجع إيرادات الطاقة 50 بالمائة إلى 34 مليار دولار هذا العام، وإلى 26 مليار دولار في 2016.
وبلغ العجز التجاري للجزائر 10.825 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من 2015، مقارنة مع فائض 4.29 مليار دولار في الفترة المقارنة قبل عام.

وتقدر إيرادات ميزانية العام المقبل بـ 4747.4 مليار دينار جزائري (44,969 مليار دولار)، فيما تقدر النفقات بـ 7984.2 مليار دينار (75,641 مليار دولار)، أي بعجز يصل إلى 3236.8 مليار دينار (30,64 مليار دولار)، مقارنة بـ 4173 مليار دينار (39,5 مليار دولار) عجز ميزانية 2015.

وقال وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة، منذ أيام، إن احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد ستتراجع إلى 151 مليار دولار بنهاية العام الحالي، ثم تصل إلى 121 مليار دولار في ديسمبر/ كانون أول 2016 بعد أن كانت 193 مليار دولار نهاية العام 2014.

وتصف أحزاب المعارضة هذه الإجراءات بـ”الخطيرة”، فيما تقول الحكومة إن الزيادات المحتملة على الضرائب والجمارك وأسعار الديزل والكهرباء المدعومة من قبل الدولة، لا تمس صغار المستهلكين وتتضمن فقط إجراءات لامتصاص صدمة تراجع عائدات المحروقات، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية، عبد الرحمان بن خالفة.

كما تضمن القانون إجراءات تقول الحكومة إنها لتشجيع الاستثمار الخاص، مثل المادة 66، الأكثر جدلاً في المشروع والمتعلقة، بـ”فتح رأسمال المؤسسات العمومية للخواص، وفقا للقاعدة 34/66″، أي أن 34 بالمائة من رأسمالها سيفتح أمام الاستثمار الخاص.

وكذلك المادة 53 والمتعلقة بالتنازل على العقار السياحي للمستثمرين، إلى جانب المادة 71 الخاصة بتوسيع صلاحيات وزير المالية في تسيير بعض المشاريع مع إمكانية إلغاء بعضها أو تجميدها دون الرجوع إلى البرلمان، أثارت الجدل أيضاً.

ووصفت المعارضة هذه المواد بأنها اعتداء على صلاحيات البرلمان في التشريع، وفتح الباب أمام رجال المال للسيطرة على مؤسسات عامة بسعر رمزي.

Email this to someonePrint this pageShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

تعليقات الفيسبوك

[whatsapp]